الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

514

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

بل يمكن ان يقال : انه مع قطع النظر عن الروايتين لا يبعد الغاء الخصوصية عن روايات مجهول المالك أو اللقطة بالنسبة إلى المقام مما يكون مالكه معلوما ، لأن الظاهر أن الوجه فيه ايصال المال إلى صاحبه بوجه ، فان الصدقة عنه نوع ايصال اليه ولو من حيث ثوابه ، فتأمل ( هذا غاية ما يمكن ان يقال في المقام ) . ولكن هذا كله وان كان جيدا الّا انه يتم في الأموال الشخصية مما لا يعلم مصارفها ، اما إذا علمنا بان المال كان له بمقامه السامي لعدم حاجته بشخصه إلى هذه الأموال الضخمة ، ويستحيل في حكمة الباري - جل شأنه - ان يجعل لهم هذه الأموال التي لا يحتاجون إليها في حياتهم الشريفة الشخصية بل ولا إلى عشر من أعشارها ، فحينئذ لا بد من صرفها في مصارفها مما نعلم رضاه بذلك قطعا لا خصوص الصدقة . * * * فذلكة البحث في حكم الخمس في زمان الغيبة فقد ظهر مما ذكرنا انه لا اعتبار بشيء من الأقوال المشيرة إلى إباحة الخمس في زمن الغيبة بتمامه أو خصوص سهم الامام عليه السّلام وكذا ما يدل على الايصاء به أو دفنه أو صرفه في تكميل حق الأصناف الثلاثة من بني هاشم - أيدهم اللّه - أو صرفه في مصرف مجهول المالك أو شبه ذلك . فلا يبقى الا صرفه في مصارفه التي لو كان بنفسه الشريفة حاضرا كان يصرفه فيها ، ويمكن بيان ذلك بطريقين أو بدليلين : أحدهما : ما ذهب اليه جماعة كثيرة من المعاصرين أو من قارب عصرنا من لزوم صرفه فيما يحرز به رضاه - عليه السلام - قال سيدنا الأستاذ في المستمسك بعد ذكر الأقوال الأخر ( اجمالا ) والاشكال فيها ما نصه :